السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

154

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

مثل ذلك : أن تكون اعمال الشركة منحصرة في سلعة معيّنة ، بغرض الحصول على أكبر الكميات منها ، لاحتكار السلعة واعلاء سعرها ؛ استغلالا لهذا الاحتكار ، أو أن يكون الغرض من الأعمال التي تقوم بها الشركة المضاربة غير المشروعة . وبطلان الشركة في الأحوال المتقدمة هو بطلان مطلق ، يجوز لكل ذي مصلحة التمسك به ، ويحكم به القاضي من تلقاء نفسه ، ولا تلحقه الإجازة ، ولا يسري في حقّه التقادم ، وذلك كلّه طبقا للقواعد العامة المقررة في البطلان المطلق . فإذا كانت الشركة الباطلة لم تبدأ مباشرة اعمالها ، جاز لكل شريك أن يتمسك ببطلانها ، وان يسترد حصته في رأس المال ؛ التي يكون قد دفعها للشركة ، ولا يستطيع أحد من الشركاء أن يلزم الباقي بالاستمرار في الشركة . أمّا إذا كانت الشركة الباطلة قد باشرت أعمالها ؛ فجنت ربحا أو تكبدت خسارة ، فانّها تبقى باطلة بالرغم من ذلك ، ويكون لكل شريك أن يسترد حصّته من رأس المال على الوجه الذي بينّاه فيما تقدم . امّا فيما يتعلق بتقسيم الربح والخسارة على الشركاء ، فالفقه في فرنسا منقسم ، وكذلك القضاء . فتذهب أقلية من الفقهاء وأقلية من قضاة المحاكم إلى : انّ الشريك يقتصر على استرداد حصته من رأس المال دون أن يساهم لا في الربح ولا في الخسارة ، والشريك أو الشركاء الذين تركز في أيدهم الربح أو تحملوا الخسارة ، يخلص لهم الربح أو يتحملون الخسارة وحدهم ، دون أن يشاركهم في ذلك غيرهم من الشركاء . ولكن الرأي الذي تغلب في الفقه والقضاء في فرنسا هو : انّ جميع الشركاء يساهمون في الربح وفي الخسارة ، حتى لا يثري أحد من الشركاء دون حق على حساب الآخرين . والقاضي يوزع بينهم الربح والخسارة بحسب ما يراه عادلا ، فقد يكون التوزيع بنسبة حصة كل منهم في رأس المال ، وقد يكون بالنسبة المتفق عليها في عقد تأسيس الشركة الباطلة ، وعند ذلك لا يكون القاضي قد طبق هذه النسبة باعتبارها من اتفاق الشركاء ، بل باعتبار انّ هذه النسبة هي التي